العلامة الحلي
52
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
احتساب الركوع الثاني ، لأنّه أدرك إمامه فيه ، فهو كالمسبوق ، فيدرك الجمعة ، لإدراك ركعة تامة . والأول ، لصحته ، ولا يبطل بترك ما بعده ، كما لو نسي سجدة من الأولى ، فإنّها تتمّ بالثانية عنده ، ففي إدراك الجمعة من حيث إنّها ملفّقة وجهان « 1 » . ولو لم يتابعه واشتغل بالسجود - على تقدير وجوب المتابعة - فإن اعتقد أنّ فرضه السجود ، لم تبطل صلاته بالسجود ، لأنه بمنزلة الناسي ، ولم يعتدّ به ، لأنّه أتى به في غير موضعه . ثم إن فرغ والإمام راكع ، تبعه ، كما لو اتّبعه في الركوع ابتداء ، وإن فرغ والإمام رافع أو ساجد ، فإنه يتبعه ، ويعتدّ بما فعله من السجود ، ويحصل له ركعة ملفّقة ، وفي إدراك الجمعة حينئذ وجهان . وإن فرغ من سجوده والإمام جالس في التشهّد ، تبعه ، فإذا سلّم قضى السجود ، ولا يكون مدركا لركعة مع الإمام ، وإنّما أدرك القيام والقراءة والركوع ، وهل يبني الظهر على ذلك أو يبتدئها ؟ قولان « 2 » . وإن اعتقد أنّ فرضه الاتّباع ، فخالف عامدا ، فإن لم ينو مفارقة الإمام ، بطلت صلاته ، لأنّه زاد عمدا عملا كثيرا . ثم إن كان الإمام في الركوع ، أحرم بالصلاة وتبعه ويدرك الركعة ويدرك بها الجمعة ، وإن وجده رافعا من الركوع ، أحرم واتّبعه ، وبنى على ذلك الظهر وجها واحدا ، لأنّه أحرم بعد فوات الجمعة . وإن نوى مفارقة الإمام ، فإن قلنا المفارقة لغير عذر مبطلة ، فكما تقدّم ، وإن لم تبطل فما أدرك ركعة بل بعضها ، وهل يستأنف ؟ إن قلنا في غير
--> ( 1 ) المجموع 4 : 566 - 567 ، فتح العزيز 4 : 567 - 568 ، المهذب للشيرازي 1 : 123 ، حلية العلماء 2 : 245 . ( 2 ) الوجيز 1 : 63 ، فتح العزيز 4 : 568 - 574 ، حلية العلماء 2 : 246 .